السبت ٨ صفر ١٤٤٢ هـ | 2020/09/26

دروس من المقتل الحسيني

بقلم الشيخ عبد الحكيم الخُزاعي 

أولا: مع كثرة العدو وفي مثل هذه الحالة تتصرف الجيوش كمنهزمة بالتالي يقل التخطيط وتصبح العشوائية هي المتحكمة،لكننا نجد الامام الحسين عليه السلام رتب جيشه وعقد الرايات وقسمهم تقسيما رائعا واختار على القلب أخيه ابي الفضل العباس عليه السلام ،وايضا حفر خندقا وغيرها من الترتيبات بحيث طالت المعركة ونال من عدوه كثيراً.   ثانياً: رغم ان العدو كان مصصما على القتال والقتل لكن سيد الشهداء عليه السلام استخدم الموعظة ولم يبدأ بالقتال ، وهذا درس قرآني (اذهب لفرعون أنه طغى وقل له قولا لينا) فالحسين كان يريد منهم الهداية والتوبة والرجوع إلى الله تعالى ، ولم يبخل بالنصيحة بل كان يستخدم أكثر من أسلوب من رفع القران الكريم ولبس لباس وعمامة مذكرا برسول الله صلى الله عليه وآله فاستخدم الشكل والمضمون لأجل هداية الآخرين وهذا درس بليغ لنا . ثالثاً: البعد الإنساني في المعركة فهو كان يواسي الجميع ويضع خده على الاسود والابيض بحيث قال أحد الشهداء من مثلي وابن رسول الله صلى الله عليه وآله يضع خده على خدي ، لقد واساهم جميعا ،بل نرى رحمته وإنسانيته تمتد حتى لجيش الحر حيث سقاهم الماء ثم صلى بهم ، إن ثورة الحسين عليه السلام ثورة إنسانية عظيمة تذكر الإنسان باخيه الإنسان . رابعاً: البعد العبادي في كربلاء فنجد الحسين عليه السلام داعيا إلى الله في كل الصور المنقولة بل اخر لحظات حياته هو الدعاء الذي هو مخ العبادة وقد كان دعاء عظيما في قمة التوحيد يربط الإنسان بالله ويقول له لا وجود الا لله بالتالي على الإنسان أن تكون حياته ومماته لله رب العالمين ،ثم الصلاة حيث نجده أنه يصلي في وسط المعركة والصلاة عمود الدين ، فقد صلى والأعداء يهجمون عليه وأصيب البعض في الصلاة وهذا مشهد عظيم يذكر الإنسان بقيمة الصلاة والارتباط بالله ،ثم القران الكريم الذي بسببه طلب ليلة أخرى حتى يتفرغ لتلاوة القران الكريم وهو الذي قضى حياته في تلاوته وتطبيقه لكنه يريد الاستزادة منه ،وهذه رسالة لنا في التأكيد على هذه الثلاثية العظيمة التي تجعل الحياة نورا (الدعاء،الصلاة،تلاوةالقران ) خامسا: القائد اول المضحين: حيث قدم علي الاكبر عليه السلام كأول شهيد من بني هاشم ،رغم أنه أشبه الناس بالرسول صلى الله عليه وآله وقد رآه يتقطع بسيوف الأعداء بل امتدت التضحية بالطفل الرضيع  سادساً:الرفق بالحيوان حيث لما وصل إلى الماء ورأى الفرس تريد الشرب قال أنت عطشان وانا عطشان فلا اشرب حتى تشرب ،وهذه مسألة عظيمة لا تصدر إلا من امام هو انسان كامل ومثال اعظم لكل البشرية وليس فقط للإنسان الشيعي أو المسلم  سابعاً : الغيرة على العرض والعيال فقد أراد الشرب فقيل له اتلتذ بالماء وهتكت حرمك فترك الماء وذهب إلى الخيام ، ولم يروا سوء مادام الحسين عليه السلام في المعركة  ثامنا : العزة والكرامة فلم يقبل أن يلبس لباس الذلة رغم أنه أراد حمايته من السلب فأخذ ثوبا وقطعه ولم يلبس لباساً ذليلا وثورة الحسين عليه السلام هي ثورة الكرامة والعزة وهو القائل هيهات منا الذلة . هذه بعض الدروس والا هي كثيرة جدا لمن تأملها.


تعليقات الزوار

اضافة التعليق

* لا يتم عرض البريد الالكتروني ضمن التعليقات ، علامة (*) تعني حقول مطلوبة.

لاعلامك بمستجدات جامعة الرسول الاكرم (ص) العالمية يرجى الاشتراك في القائمة البريدية

تواصل معنا

البريد الالكتروني : info@ra-iu.net

هاتف : +9647711682962 - +9647818340293

العنوان :النجف الأشرف - شارع المدينة - مقابل جامع الجوهرجي - بناية مركز الامام الصادق عليه السلام ط2